جديد المقتطف

Post Top Ad

الخميس، 7 أغسطس 2014

الكهنة في مصر القديمة

بقلم: غادة حسين
كاتبة وباحثة في التاريخ القديم
كما هو معلوم أن كل معبد يشبه المدينة الصغير من حيث احتواءه على موظفون وشرطة وزراع وصناع أم الفئة الأساسية التى  يطلق عليها لقب دينى هم الكهنة[1]. والكهنة هم مجموعة من الناس الذين انقطعوا لخدم الآلهة فى المعبد هناك آراء كثيرة بالغت فى دور الكهنة والحقيقة أنهم كان لهم دور اجتماعى وروحى فى مجال ضيق للغاية ويجب علينا الحذر فى مبالغتنا فى عبارة كهان، وهم في مجملهم (الكهنة الأطهار "الأوابو" - الكهنة أبت نثر - الكهنة حم نثر - الكهنة خرى حبت - الكهنة أعضاء الأونويت). وهناك فئات منهم سوف نتناولها[2]، وهي:

1- الكهنة الأطهار أو المتطهرون (الأوابو):
كانت لهذه الفئة دور يقتصر على حمل تمثال الإله فى المواكب العامة ويفسر الإغريق ذلك بأنهم ترجموا اصطلاح المتطهرين أو خادم الإله بالنبى أو المتنبى إذ أنهم أحيانا يفسرون إرادة الآلهة, واصطلاح المتطهرين تترادف فى هذه الفترة مع (الباستو فوروى) وتعنى جملة المقاصير المقدسة التى تحوى تمثال الإله[3].
وهناك طرق عديدة للطهارة كان يلتزم بها الكهنة، منها الاغتسال فى الصباح قبل البدء فى الخدمة فى المعابد فى البحيرات المقدسة المجاورة للمعابد عن طريق إنزال الكهان إلى حافة البحيرة ورش المياه المقدسة على أجسامهم وعندما لا تتوفر يستخدموا حوض من الحجر أو كأس كبيرة. وكان سبب الاغتسال فى الصباح لمنح القائمين على الخدمة حياة جديدة تسمح لهم للقيام بخدمتهم اليومية دون خلل أو دنس. وأيضا طهارة مرتبطة بالنقاء الداخلى أى ممنوع إقامة أى علاقات جنسية خلال فترات العبادة على الأقل. وهناك طهارة مادية عن طريق وضع قليل من الملح فى الفم قبل دخوله للمكان المقدس وأيضا أمرا آخر إجبارى هو نزع شعر الجسم والرأس كل يومين كما يقول هيرودوت[4].
2- كهنة حم نثر (الكهنة الحقيقيون):
حم نثر أو خادم الإله كان فى الدولة القديمة والدولة الوسطى الكاهن الأكبر للإله, أما فى الدولة الحديثة انقسم فئات الحم نثر الى أربع درجات على سبيل المثال الأول كان "مرنبتاح" هو الكاهن الأول.. والثانى "عانن اخو الملكة تيا", ونستطيع إضافة درجة خامسة من صغار الكهنة الذين لم ينضموا إلى إحدى هذه الدرجات وتعتبر درجة اقل من الرابعة حيث أطلق عليهم الكهنة العاديين ثم بدأ تقسيمها فى معبد الإله أمون بالكرنك ونذكر على سبيل المثال أنه فى بعض الأحيان عهد إلى أحد هؤلاء الكهنة وظيفة دينية كبرى مثل "سنموت" فى عهد الملكة حتشبسوت كان حم نثر عادى للإله أمون ومخصصا لخدمة القارب المقدس لأمون أوسرحات.
وكما سبق وذكرت ان حم نثر جاءت اصطلاحا فى الدولة الحديثة أخذنا من الإغريق لقب الأنبياء, بالرغم من البساطة التى تبدو على مدلول " الخادم الأول للإله" فقد كان من أهم الشخصيات الكبيرة فى مصر وفى "أون", كان على سبيل المثال كبير كهنة "أتوم" ملقب بالنبى الكبير أورما, أو الأعظم بين الرائين. أما الذى ينتمى لبتاح فى منف يلقب "رئيس الفنانن", وفى الأشمونين كان كبير الخمسة من الكهنة وهو رئيس معبد تحوت, فى عهد الإمبراطورية الحديثة تميزوا بملابسهم عن باقى المواطنين فبدأوا ينظروا لملابس ذات الثنايا والأكمام الطويلة واكتفوا لارتداء مآزر طويلة تاركين الجزء العلوى من الجسم عارى مع حلاقة الشعر والذقن والشارب[5].
وهناك فئات أخرى من الكهنة لهم وظيفة صغيرة مثل كهنة "خرى حبت" بمعنى الكاهن المرتل يقوم فقط بالقيام على كتاب احتفالات الأعياد. وطبقة الكهنة التى يطلق عليهم "سم" يجدون بين آلهة معينة فقط ويقال أنهم أقل نوعيات الكهنة أهمية وهم صامتون وواجباتهم هى حمل وتقديم القرابين ورفع أذرعهم فى وضع محدد[6]. ولكن هناك "الكاهن سم" كان يلعب دور هام فى أون ومنف ولم يكن له دور هام ضمن كهنة آمون[7]. ويبدو أن كهنة آمون كان لهم الأهمية الكبرى وسط كهنة الآلهة الأخرى وهذا لما للإله آمون من منزلة كبرى.
3- طبقة كهنة الأونويت:
هذه الطبقة عبارة عن هيئة علمية تتكون على الأقل من إثنى عشر شخصاً وتعن كلمة "أونويت" ساعة هؤلاء يتناوبون فيما بينهم كل ساعة حتى يضمنوا إقامة المراسيم الدينية ليلا ونهارا, وهما يشكلون أربع مجموعات يسمون فى اللغة المصرية "سا" وفى العصر اليونانى يسمون "فيلى"  وتعنى هاتين الكلمات مراقبة وتعمل كل مجموعة بالعمل طوال ثلاث اشهر وهكذا تكون الخدمة طوال العام وهناك مجموعة خامسة أضيفت لهم فى العهد البطلمى[8].
==================
مراجع الدراسة:
[1] بيير مونتيه: الحياة اليومية فى مصر، ترجمة: عزيز مرقس منصور، ص376.
[2] سيرح سونيرون: الكهان فى مصر القديمة، ترجمة: عيسى طنوسى.
[3] ياروسلاف تشرنى: الديانة المصرية القديمة، ترجمة: أحمد قدرى, المجلس الأعلى للآثار 1987، ص167.
[4] سيرح سونيرون: المرجع السابق.
[5] بيير مونتيه: المرجع السابق، ص 377.
[6] ياروسلاف تشرنى: المرجع السابق، ص 167.
[7] بيير مونتيه: المرجع السابق، ص378.

[8] ياروسلاف تشرنى: امرجع السابق، ص168.

نشرت في: المقتطف المصري | السنة الأولى | العدد الأول | أبريل 2009 ميلادية -1430 هجرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق