جديد المقتطف

Post Top Ad

الجمعة، 8 أغسطس 2014

الماركسية الإشتراكية - النشوء والتطور

بقلم: د. نرمين سعد الدين
كاتبة وباحثة في التاريخ الحديث والمعاصر
الماركسية مصطلح يدخل في علم الاجتماع والاقتصاد السياسي والفلسفة، سميت بالماركسية نسبة لمنظر الماركسية الأول كارل ماركس، وهو فيلسوف ألماني، وعالم اقتصاد، صحفي وثوري أسس نظرية الشيوعية العلمية بالاشتراك مع فريدريك إنجلز وهما من معلمي الشيوعية فقد كان الاثنان اشتراكيان بالتفكير، لكن مع وجود الكثير من الأحزاب الاشتراكية، تفرد ماركس وأنجلز بالتوصل إلى الاشتراكية كتطور حتمي للبشرية، و فق المنطق الجدلي وبأدوات ثورية فكانت مجمل أعمال كل من كارل ماركس وفريدريك أنجلس تحت اسم واحد وهو الماركسية أو الشيوعية العلمية.

عاش كارل ماركس في القرن التاسع عشر؛ وهي فترة اتسمت بانتشار الرأسمالية الصناعية من خلال تشكيل الطبقات العمالية الأوروبية وأولى صراعاتها الكبرى. وهذا العالم هو الذي حاول ماركس التفكير فيه من خلال اعتماد عدة مكتسبات نظرية.
انتقل ماركس من ألمانيا إلى باريس عام 1843م، وهناك دأب على قراءة الفلسفة والتاريخ والعلوم السياسية وتبنى الفكر الشيوعي، في عام 1844 وعندما زاره صديقه فريدريك إنجلز وبعد عدة مناقشات مع بعضهما البعض وجد الصديقان بأنهما قد توصلا إلى أفكار متطابقة 100% حول طبيعة المشاكل الثورية وبشكل مستقل عن بعضهما البعض ونتيجة لهذا التوافق بينهما عملا معا وتعاونا لتفسير أسس ومبادئ نظريات الشيوعية والعمل على دفع الطبقة العاملة (والبرجوازية الصغيرة الديمقراطية) لتعمل وتتفانى من أجل تلك المبادئ.
والاشتراكية العلمية هي نظام اجتماعي اقتصادي يقوم على أيديولوجيا تقول أن الجماهير العاملة من الشعوب هي التي يجب إن تمتلك وسائل الإنتاج. وبالرغم من تغير مدلولات المصطلح مع الزمن فإنه يبقى يدل على تنظيم الطبقات العاملة وتبقى الأحزاب المرتبطة به تنادي بحقوق هذه الطبقات. تهدف الاشتراكية إلى مشاركة الجميع - جميع فئات الشعب - في الإنتاج والدخل القومي وبناء الدولة وإذابة الطبقات الاجتماعية والمساواة بين الجميع ماديا ومعنويا وكثيرا ما يتم الخلط بين [الشيوعية] أيدلوجيا والاشتراكية كمنهج اقتصادي, فالأولي أكثر شمولية وتشددا والثانية أكثر ديمقراطية وتركيزا على المنهج الاقتصادي وفي حين أن الشيوعيون يؤكدون إن تصب في النهاية في مبدأ الاشتراكية التي نادي بها ماركس إلا إن الاشتراكيون لا ينظرون لأنفسهم على أنهم ماركسيون ويطلقون على أنفسهم دائما الديمقراطيون الاشتراكيون. ومع هذا فإن الاشتراكية العلمية كمصطلح بدأ استعماله مع ظهور (كارل ماركس) وخصوصا في خضم نقده للنظريات الاشتراكية الأخرى مثل نظرية (روبرت أوين).
أقسام الماركسية:
المادية التاريخية هي نتاج تطبيق المنطق الجدلي على التطور التاريخي للمجتمع، حيث يرى الماركسيون أن البناء الفوقي للمجتمع هو ناتج عن البناء التحتي، وبالتالي تعتبر أخلاق المجتمع متأثرة بالعلاقات الاقتصادية، فمثلا في بلد شيوعي لا يوجد وراثة فان الخلاف بين الأخوة على الإرث غير موجود، ومثل أخر أن المجتمع الزراعي تكون فيه الأسرة أكثر تماسك من أسرة مجتمع برجوازي، ويقول الشيوعيين أنه قبل بدء اندثار الأعمال الزراعية وتقلص المجتمع الزراعي كان العمل يعيب الفتاة، لكن بعد تقلص الحياة الزراعية وبدء حياة التجارة والصناعة أصبح أهم شرط لتجد الفتاة زوجاً، هو أن تكون موظفة، رغم أن شيئا لم يتبدل سوى وسائل الإنتاج، ومازالت محور نقاش لم يحسم، رغم أن هذا الجزء من الماركسية هو الأكثر تقبلاً، لدى الفلاسفة المثاليين، ورجال الدين، حيث جاء في توصيات رجال دين كاثوليك، أنه يجب الاستفادة من الماركسية في فهم المجتمع، وذلك في مؤتمر ماذا بقي من الماركسية، الذي عقد في إسبانيا، عام 1998، لكن رغم ذلك مازالت الفلسفة المادية بشكل عام، موضع نقاش في جوهر المادية التاريخية أن البناء الفوقي للمجتمع هو ناتج البناء التحتي، حيث أن البناء التحتي للمجتمع هو مجموع علاقات المجتمع الاقتصادية، والبناء الفوقي هو القوانين والأخلاق والسياسات العامة، و تعتبر الماركسية أن البناء الفوقي للمجتمع يعكس بنائه التحتي، فمثلا في المجتمع الرأسمالي تتولد دولة تخدم المصالح الرأسمالية وأحزاب لا تتناقض مع الرأسمالية وتسن القوانين بما يخدم الرأسمالية، والجدير ذكره في الأبحاث العربية كانت تصل لنتيجة أن رجال الدين يحورون الدين لصالح الطبقة الحاكمة، فمثلاً في مصر عبد الناصر تم دعم العلاقات الاشتراكية والتأميم والإصلاح الزراعي، وفي مصر مبارك كانت الخصخصة والانتقال لاقتصاد السوق كذلك مدعومة بغطاء ديني، ويأخذ الماركسيون على الأديان خدمتها لمصالح الطبقة الحاكمة، ففيالعصور الوسطي استعمل الدين المسيحي الذي يدعو للمحبة والتسامح، غطاء لما سمي بالحروب الصليبية التي ارتكب فيها مجازر بحق المسيحيين الشرقيين قبل المسلمين، ويرى بعض المفكرين الشيوعيين أن النظام البروليتاري سوف يحمي الأديان من التحريف قبل أن تبدأ بالاضمحلال تلقائياً، لأن المجتمع الشيوعي يعزل فيه الدين عن الدولة، وحسب أراء الشيوعيين تصبح الدولة ملكا للشعب حيث أن الدولة كذلك تبدأ بالتلاشي، وفق نظام شيوعي متطور، والدين يصبح للدين.
الاقتصاد السياسي الماركسي:
هو أحد أركان الماركسية الثلاثة، وكتبه كارل ماركس نتيجة النقد والتأثر بالاقتصاد السياسي الإنجليزي، ولاسيما ادم سميث وكان من أهم أعمال ماركس كتاب رأس المال، حيث يقوم بدراسة التطور الاقتصادي وتطوراته عبر منظور المنطق الجدلي، ويعتبر ماركس أن كل تطور في العلاقات الاقتصادية يخضع لقوانين الدياليكتيك، معطياً مثل وحدة صراع المتناقضات في بيئة الإقطاعي والفلاح، التي تستمر لبدأ مفعول تحول الكم إلى كيف بالثورة البرجوازية، ومن ثم يتم نفي النفي ليظهر لاحقا العامل ورب العمل. ويعتبر الاقتصاد السياسي أهم ما كتبه كارل ماركس في حياته، ورغم أن الدول العظمى تعتمد تحليل ماركس للأزمات الاقتصادية، إلا أن الاقتصاد السياسي الماركسي لم يطبق الإ في الدول الشيوعية، ويبقى الاقتصاد السياسي الماركسي إحدى المواد التي تدرس بالجامعات، علماً بأن الولايات المتحدة الأمريكية، إثر الأزمات الاقتصادية في بداية القرن العشرين، اتبعت الكينية لحل المشكلات الاقتصادية.
الشيوعية العلمية:
هي خلاصة أبحاث كارل ماركس وفريدريك أنجلز حيث يعتقد ماركس أن التطور الجدلي للرأسمالية، سيقضي عليها مولداً (الكو)، ويأتي ذلك من فهم وحدة صراع المتناقضات التنافسية حساب شركات، أو اندماج شركات ليتولد شركات عابرة للقارات احتكارية تبدأ بالقضاء على الطبقة الوسطي، وبالتالي يبدأ التحول الكمي إلى كيفي بثورات شعبية، لتخلق مجتمع الشيوعية العلمية نتيجة لبيعي للعلاقات الاقتصادية، أن الشيوعي قد تنجح ثورات لكنها لن تبقي حتى تكون ثورة أممية.
والجدير بالذكر أن الثورة الروسية (ثورة أكتوبر) قد سقطت بعد خمسة وسبعين عاما أما الكوسموبوليتية التي قال عنها ماركس بدأت بالظهور الفعلي بعد عام 1990 لتفقد صبغتها الوطنية والقومية، وعلى سبيل الذكر اندماج شركة اوبل مع شركة جنرالما، يعتقد منظري العولمة أن العولمة هي نهاية التاريخ وهذا ما جاء في كتاب فوكوياما (العولمة نهاية التاريخ).
الشيوعية:
هي نظرية اجتماعية وحركة سياسية ترمي إلى السيطرة على المجتمع ومقدّراته لصالح أفراد المجتمع بالتساوي ولا يمتاز فرد عن آخر بالمزايا التي تعود على المجتمع. وتعتبر الشيوعية (الماركسية) تيار تاريخي من التيارات المعاصرة. والأب الروحي للنظرية الشيوعية هو كارل ماركس ومن أهم من توغل في النظرية الشيوعية وأسهم في الكتابات والتطبيق فيها هو فلاديمير لينين.
وفي الرؤية الماركسية الشيوعية هي مرحلة حتمية في تاريخ البشرية، تأتي بعد مرحلة الاشتراكية التي تقوم على أنقاض المرحلة اللا قومية، و يرى ماركس أن الصراع التنافسي للبرجوازية يولد العهد الكوسموبولوتي الذي يغلب عليه الطابع الاحتكاري، وتحول الربح التنافسي للربح الاحتكاري سيؤدي إلى ثورات تفرض النظم الاشتراكية، حيث يصبح لكل إنسان عمله ولكل إنسان حسب عمله، حيث يتم القضاء على الملكية الخاصة، وتأتي الشيوعية كتطور تاريخي للاشتراكية، ومن ميزات العهد الشيوعي أنه عهد أممي، وتزول الدولة تلقائيا وتضمحل بحيث يتلاشى وجود الدولة، بينما يرى أعداء الشيوعية أن التطور التاريخي يقود إلى مرحلة العولمة، وقد رأى فوكوياما أن العولمة نهاية التاريخ، وفي النظام العالمي الذي تنبأ به فوكوياما يقول أن ستقصي ثمانين بالمئة من سكان الأرض خارج سوق العمل، وسيعيشون على الفتات.
وأخيرا، يرى الشيوعيين أن مرحلة العولمة هي ذاتها مرحلة الكوسموبوليتية التي تحدث عنها ماركس في بيانه الشيوعي، لكن الشيوعيين يرون أن عهد العولمة الكوسموبولوتي سينتهي إلى نظام اشتراكي تفرضه الثورات، أما أعداء الشيوعية فيرون أن العولمة هي نهاية التاريخ ولن تتطور البشرية بعدها.
نشرت في:  المقتطف المصري | السنة الأولى | العدد الثاني | يونيو 2009 ميلادية -1430 هجرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق