جديد المقتطف

Post Top Ad

الخميس، 7 أغسطس 2014

هتلر .. الفورر الذي انتصر بهزيمته

بقلم: آية سعد الدين
كاتبة وباحثة في التاريخ والآثار المصرية
بنهاية الحرب العالمية الأولى، استمر هتلر في الجيش والذي اقتصر عمله على قمع الثورات الاشتراكية في ألمانيا. وانضم الرجل إلى دورات معدّة من "إدارة التعليم والدعاية السياسية" هدفها إيجاد كبش الفداء لهزيمة ألمانيا في الحرب بالإضافة إلى سبب اندلاعها. وتمخّضت تلك الاجتماعات من إلقاء اللائمة على اليهود والشيوعيين والسّاسة بشكل عام.
لم يحتج هتلر لأي سبب من الاقتناع بالسبب الأول لهزيمة الألمان في الحرب لكرهه لليهود وأصبح من النشطين للترويج لأسباب هزيمة الألمان في الحرب. ولمقدرة هتلر الكلامية، فقد تم اختياره للقيام بعملية الخطابة بين الجنود ومحاولة استمالتهم لرأيه الداعي لبغض اليهود.
وفي سبتمبر 1919، التحق هتلر بحزب "العمال الألمان الوطني" وفي مذكرة كتبها لرئيسه في الحزب يقول فيها "يجب أن نقضي على الحقوق المتاحة لليهود بصورة قانونية مما سيؤدّي إلى إزالتهم من حولنا بلا رجعة". وفي عام 1920، تم تسريح هتلر من الجيش وتفرغ للعمل الحزبي بصورة تامّة إلى أن تزعم الحزب وغير اسمه إلى حزب "العمال الألمان الاشتراكي الوطني" أو "نازي" بصورة مختصرة.
تم تأسيس الاشتراكية الوطنية بعد الفوضى التي تركتها الحرب العالمية الأولي في مدينة ميونخ باسم "حزب العمال الألمان" أسسها "انتون دريكسلر Anton Drexler" من عمال السكة الحديدية، وكان عددها في البداية ستة أفراد ، ولم يكن نشاط هذه الجماعة ليتعدى جلسات أسبوعية في القاعات الخلفية للحانات الشعبية وتعمل بوحي أن الرأسمال المضارب هو مشكلة الاقتصاد الألماني، وكانت ذات أيدولوجيات سلفية والتي دفعت بانتباه خاص المتطرفين الراديكاليين من أبناء الطبقة الوسطي أثناء جمهورية فيمار، وفي البداية خدمت بالمفهوم الشمولي كغرض مفيد، وربما أخذت هذه النظرية بطريق غير وظائف مماثلة لذلك التحليل الخاص بالكمنترن الفاشستي الذي بدا من المقدمة المنطقية بأن نظام القومية الاشتراكية اعتمدت علي تأثير قمع أكبر عدد ممكن من الشعب الذي يجب لهذا الغرض وضع أسس ليبرالية كصفة مميزة لإظهار سيطرة بواسطة الصفوة الرأسمالية.
وكان أعضاؤها الستة هم ("أنتون دريكسلر" صانع أقفال ورئيس الحزب- "كارل هيرر" صحفي – "ديترش إيكارت" من أصحاب الأملاك – "جوتفريد فيدر" مهندس وأحد أكبر فلاسفة النازية – "أرنست روم" ضابط بالجيش – "الفريد روزنبرج" مدرس وأحد دعاة النازية) .
وقد أسس هذا الحزب في جو من البطالة والثورة الاجتماعية، ووضع أعضاء الحزب نشاطهم علي أسس ثابتة يقوم عليها صرح التعاون بين فئات الشعب الألماني ووضعوا مبادئ عامة لجذب الأعضاء تركزت على: أولاً التضحية بكل شيء في سبيل اجتذاب الأغلبية الساحقة إلى الحركة، ثانياً لا يمكن إنشاء الأغلبية نشأة قومية إلا برفع مستواها الاجتماعي، ثالثاً لابد من مواصلة الجهود لخلق شعب قومي من الشعب الألماني، رابعاً لا يمكن كسب ثقة الشعب إلا بعد تحطي العقبات التي تقف في طريقهم، خامساً الحفاظ علي نقاوة العرق، سادساً يجب أن توجه دعاية الحزب إلى أحد المعسكرين الذين يؤلفان الأكثرية الساحقة، سابعا أن الحركة الجديدة هي ضد النظام البرلماني كليا.
كان المنظر الأساسي  هو "جوتفريد فيدر" الذي نادي بعقيدة لها قومية قوية وطابع اشتراكي تدعو إلى ملكية الدولة للأراضي وتأميم البنوك، وسرعان ما انضم إليه العديد من الشخصيات الهامة مثل "هيس - هيرمان جورنج - ب. ج. جوبلز"، وانضم هتلر في التاسع من سبتمبر 1920 بعد أن تلقي من القيادة في الجيش أمرا بالتحري عن تلك الجماعة ، وزادت عضوية الحزب لأنه توجه إلي المخاوف الكامنة لدي قطاعات كبيرة من الشعب من الشيوعيين والبلاشفة وإلى حنقها علي معاهدة فرساي وعلي الجمهورية فيمار المتخاذلة التي قبلت هذا الوضع وإلى أحساس الجماهير بالضياع في المجتمع الحديث وإحساسهم بالقلق وعدم الطمأنينة نتيجة تآكل المجتمع التقليدي ؛ وبهذا أصبح دعايتهم تركز علي ضد السامية وضد الشيوعية وضد الجمهورية وضد فرساي.
وبالرغم من أن الحزب كان يسمي "حزب العمال الألمان Deutsch Arbeiter Partei" (D.A.P)، إلا أنه لم يضم كثيرا من العمال بين أعضائه، وأعيد تنظيم الحزب عام 1920 بعد أن أصبح عدده ألفي شخص وسمي "حزب العمال الألماني الاشتراكي القومي" National Sozialitich Deutscher Arbeiter Partei، وترأسه هتلر الذي حصل علي تأييد "لودوندورف" والعديد من رجال الصناعة الذين رأوا أن بإمكان هتلر تقويض دعائم النظام السياسي القائم الذي لم يكن ليسمح بأتباع سياسة رأسمالية حرة ، كما أنهم رأوا أن وجوده يمثل الفرصة الوحيدة لوقف تقدم الشيوعيين.
أخذ الحزب تحت قيادة هتلر شكلا جديدا، حيث اختار له شكلا مختلفا تماما عن كل من الأحزاب الشيوعية والأحزاب الديمقراطية البرلمانية التقليديةSozial Demokratisch Partei Deutschland (S.P.D)؛ وضع هتلر شعارا للحزب هو عبارة عن علم ذي قاعدة حمراء تقوم في وسط اسطوانة بيضاء وقد طبع عليها الصليب المعقوف باللون الأسود (Das Haken Kreuz) - سواستيكا - الشعار الذي بات الرمز القومي والمخيف للحزب النازي وألمانيا النازية فيما بعد، ولقد رفض هتلر الألوان السوداء والحمراء والذهبية الموجودة في راية جمهورية فيمار، وكذلك الأحمر والأبيض والأسود ألوان الراية الإمبراطورية القديمة، وسرعان ما ابتكرت أشرطة الصليب المعقوف لتوضع علي أذرع جنود العاصفة S.A وأعضاء الحزب، وكذلك ابتكر هتلر الرايات النازية التي تحمل في الاستعراضات الكبيرة والتي تزدان بها المنابر في الاجتماعات الجماهيرية، وهي تتألف من صليب معدني أسود يقوم فوق إكليل فضي يعلوه نسر وتحته توجد الحروف الأولي لاسم الحزب النازي (N.S.D.A.P) علي مستطيل معدني تدلي من حبال لها أهداب مطرزة تعلو راية الصليب المعقوف الأربعة وقد كتب عليها عبارة (استيقظي يا ألمانيا) Steht Deutschland Auf .
وفي 1921 أعاد تنظيم الحزب حيث تخلي عن الغرفة الخلفية المعتمة ليفتح مكاتب جديدة في ملهي بشارع كورنيليو (Kornilio Straβe)؛ وكانت هذه المكاتب أفسح مجالا وأكثر ضوءا، وابتاع للحزب طابعة وخزانة حديدية وأخرى للملفات وبعض الأثاث وجهاز هاتف، وعهد إلى سكرتير بأعماله الإدارية وشرع المال في التدفق علي الحزب حتى عهدوا التنظيم صناديق للادخار وتنظيم الإعانة والتأمين، وكذلك صحيفة قديمة تسمي (Völkishen Beobachter) – فولكيشاير بيوباختر - أي "المراقب الشعبي" مقابل 160 ألف مارك ذهبي وجعل من Dietrich Echart  الصحفي المسئول عنها؛ وسرعان ما أصبحت الجريدة اليومية الرسمية التي تنشر آراء الحزب وتعاليمه، وكذلك صحيفة (Der Stürmer) الجريدة الناطقة بلسان قواتS.A  والتي كان رئيسها يوليوس شترايخر Julius Streicher.
وقد انضم في تلك الفترة العديد من الشخصيات المالية مثل هانجستيل Hangestel الذي رهنت لديه الصحيفة النازية عندما تعرضت للإفلاس ثم أصبح ارنست هانجستل رئيسا للدائرة الصحفية للحزب ، وكذلك رودلف هيس الذي سرعان ما أصبح أمينا للسر لدي هتلر، وكريستيان فيرKrestian Wear  سمسار الخيل وهرمان أيسر Herman Esser الذي كتب أعنف المقالات في صحيفة الحزب ضد اليهود وهانز فرانكHans Frank  ولقد بلغ أعضاء الحزب في عام 1921 حوالي 25 ألف شخص، وبهذا يكون هتلر قد نقا الحزب من العدم حتى أصبح في دائرة الضوء.
 برنامج الحزب النازي:
رسم هتلر فيدر ودريكسلر برنامج حزب العمال في خمسة وعشرين بندا حيث حوي هذا البرنامج جميع الأفكار النازية، فبحثت المادتان الرابعة والثامنة عن الألمان الخلص وعن الشروط التي يجب أن تتوفر فيهم واعتبرتهم وحدهم مواطني الرايخ، وبينتا الفرق بينهم وبين الأفراد الدخلاء الآخرين الذين لا يجوز اعتبارهم من مواطني الرايخ، وكذلك ناقشوا قضية اليهود وإقصائهم عن ألمانيا مع جميع اللاجئين الآخرين (الأقليات).
ثم بحثت المادة الواحدة والعشرين الصحة ووجوب العناية بصحة الشعب الألماني عناية شاملة وحماية الشباب والشيوخ، وكذلك بحثت المادة الخامسة والعشرين عن أنه بعد أن يكون الشعب الألماني قد اطمأن علي نفسه من الناحية العرقية فيجب أن يحكمه زعماء مستعدون لكل تضحية في سبيل تحقيق برنامجهم، كما بحثت علي ضرورة إيجاد سلطة مركزية ومجلس نيابي وحيد وغرف نقابية تكون مهمتها العمل علي تأمين تطبيق القوانين التي يضعها الرايخ، وكذلك بحثت المادة الثانية عشر ضرورة وضع الرايخ  قوانين جديدة لنفسه، وبحثت المادتان الثانية والعشرون ضرورة إنشاء جيش جديد للرايخ ويجب أن يكون شعبيا من حيث تشكيلاته.
وقضت المواد التاسعة والعاشرة والرابعة والعشرون بتنظيم العمل الوطني ليتسنى له الوصول إلى الغاية التي رسمت له وقفت علي المواطنين باعتبارهم متساويين بالحقوق والواجبات بالعمل جميعا بأيديهم وعقولهم نحو الصالح العام ولا يخفي أن المنفعة العامة أهم من المنفعة الشخصية وتتقدم عليها، وتحذر المادتان الحادية عشر والرابعة عشر من إلغاء كل دخل لا ينشأ عن العمل، وتحظران من إقامة منشأة كبري كي لا يكون هناك استغلال لأحد أفراد الأمة، وتقضي المادة السادسة عشر علي تحسين الحالة الصحية لدي جميع الطبقات وخاصة الطبقة الوسطي وعلي اشتراكية المؤسسات الكبرى، وتقضي المادة السابعة عشر بتنظيم الحياة الزراعية ومنع رهن الأرض والمراهنات، كما تنص المادة الثامنة عشر علي عقوبات خاصة بالإعدام علي المرابين والمضاربين أينما كانوا، ونصت المادة الثالثة والعشرين علي تنظيم الصحافة، والمادة العشرين علي توفير الثقافة والعمل للجميع ووجود إدخال تعديل عام علي التعليم من حيث مواده وأساليبه، أما الديانات فقد نصت المادة الرابعة علي صيانة حريتها ضمن حدود سلامة العرق والدولة، ويقبل الحزب نوعا من المسيحية الإيجابية وذلك لمحاربة المادية اليهودية؛ أما في السياسة الخارجية فقد نصت المادة الثانية والثالثة بضرورة إلغاء معاهدة فرساي والمساواة بين جميع الدول وألمانيا وإعادة المستعمرات الألمانية إليها، وبالرغم من أن الاشتراكية لم يتحدث عنها برنامج 1920 ألا أن هتلر أدخل في الثالث عشر من أبريل 1928 تعديلات تقضي بقبول الحزب مبادئ الملكية الخاصة.
تنظيمات الحزب: 
لقد استعار هتلر من التنظيمات الشيوعية فكرة الخلية والتنظيم الهرمي للحزب والانضباط الداخلي، واستعار من الفاشية الإيطالية فكرة ميليشيا الحزب ذات الزى الموحد؛ فقد قام هتلر بتنظيم جماعة من المتطوعين المعرفين  بالصلابة في الخامس من أكتوبر 1921، وأصبحوا يسمون رسميا بفرق العاصفةSturm Abteilung  ويشار إليهم بالحرفين S.A، وكانوا يرتدون القمصان البنية ويجمعون من قطاع الطرق والجنود المسرحين، وقد وضعوا تحت إمرة "يوهان اولريش"Johan Ulrich .
وكذلك قام بتنظيم فرق الحرس الخاص كان قائدة يدعي "ابرهارت هادن" Ebrhard Haden ، وكانوا يرتدون القمصان السوداء، وحمل هتلر أفراد الحرس الخاص (النخبة)Schultz Shtaffel  (Persona Grate) أن يقسموا له يمين الولاء شخصيا، وكانوا يرتدون شارة الموت ويشار إليهم بالحرفين (S.S) وقد تم إسناد قيادته إلى "هينريش هيملر"Hinrech Hemmler  الذي كان عدد قوات الحرس عند تولية  رئاسة لا يزيدون عن مائتين ، بينما عندما أنهي عمله به كان هو الجيش المسيطر علي ألمانيا كلها.
 إعادة بناء الحزب:
بعد خروج هتلر من السجن وإعادة السماح للحزب بالاجتماع ولمجلته الرسمية بالصدور، كان العديد من الشخصيات الحزب قد اختفوا أو تركوا الحزب؛ إذ أصبح هتلر زعيم الحزب الأوحد ولهذا فقد شرع بحماسه يعمل علي إعادة بناء الحزب ليجعل منه منظمة لم تشهد ألمانيا لها مثيلا.
وكان الحزب في سنوات الأزمة (1923 – 1925) قد امتص جماعات الشعب الوطني في ميونخ وبعض الأحزاب البافارية حتى وصل عدد أعضائه إلى 55.000، وتم نشر فاعليات الحزب ومنظماته في(Nürmemberg Baden)  وشمال ألمانيا، وعندما اشترك الحزب في انتخابات 1924 كسب 22 مقعدا ، وعاني بعد فشل انقلاب الحانة من انحطاط حاد في فرع شمال ألمانيا ووكلاء منظماتها وانفصل حزب العمال الفرانكفوني الألماني ونشأت المنافسة الشديدة مع (D.V.F.P) لصاحبه "فون جارفي"Von Gareafe  ، وكان أول أهداف هتلر هو أن يجتذب إلى العضوية أناسا من دافعي الضرائب، فسجل الحزب زيادة في عضويته كل عام فقد بلغ في عام 1926 حوالي 49 ألف، وفي 1927 حوالي 72 ألف وفي 1928 حوالي 108 ألف وفي عام 1929 بلغ حوالي 178 ألف.
وكانت المهمة الأخرى هي أن يقيم هتلر نظاما حزبيا دقيقا يماثل تنظيم الحكومة الألمانية، فقام بتقسيم البلاد إلى مقاطعاتGau ، التي تشبه إلى حد ما الدوائر الانتخابية الأربع والثلاثين بالنسبة إلى عضوية الرايخستاج وعهد إلى قيادة الحزب في كل مقاطعة إلى قائد إقليمي أطلق عليه (Gauleiter) ويقوم هتلر بتعيينه مباشرة، وكانت هناك سبع مقاطعات إضافية أخري إلي السوديت والنمسا ودانزج والسار، وقسمت ألمقاطعه إلى حلقات (Kreise) وكان يرأس الحزب في كلا منها Kreisleiter، وتنقسم الحلقة إلى وحدات صغري تدعي فئات محلية في المدن إلي خلايا الشوارع وأخري للأبنية.
انقسم التنظيم السياسي للحزب إلي جماعتين تدعي الأوليPolitik Organization I  (P.O.I)  ومهمتها مهاجمة الحكومة والقيام بأعمال التخريب ضدها، والثانية تدعي (P.O.II) ومهمتها إقامة دولة داخل دولة وضمت دوائر للزراعة والعدل والاقتصاد الوطني والداخلية والعمل، بالإضافة إلي دوائر أخري تستهدف العمل في المستقبل وهي للعنصر والثقافة والهندسة، إما المجموعة الأولي فضمت دوائر للشئون الخارجية والنقابات العمالية والصحافية، وكان قسم الإعلام والدعاية دائرة مستقلة بذاتها وكاملة التنظيم.
وبهذا كان للحزب منظمته الدعائية الخاصة، وكان هتلر يعقد اجتماعات عامة كي يضم الآلاف من المواطنين من المدن النائية حتى استطاع أن يكون حوالي 3.400 فرع للحزب حتى عام 1928 وكان للحزب منظمته الدعائية وكان المسئول عنها الدكتور "يوسف جوبلز" والذي قسم أنواع الدعاية إلى نوعين هما: الدعاية المسموعة– الدعاية المكتوبة في الصحف، وقسم الدعاية المسموعة إلى نوعين: الدعاية المسموعة خلال المواكب الجماعية – الدعاية المسموعة خلال الحشود الثقافية، وكانت لتلك المؤسسة اكبر الأثر في جذب الألمان إلى الحركة النازية.
لقد قامت منظمة شبيبة هتلر (H.J) بتسجيل الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشر والثامنة عشر، وكانت لهم دوائرهم الخاصة بهم والتي تعني بشئون ثقافتهم ومدارسهم الخاصة وصحافتهم ودعايتهم ورياضتهم الدفاعية ، بينما سجلوا الصبية الذي تتراوح أعمارهم بين العاشرة والخامسة عشر في منظمة أخري تدعي شباب الشعب الألماني Deutsch Yung Voliks (D.Y.V)، وأسس هتلر للفتيات منظمة دعاها اتحاد الفتيات الألمانيات Bund Deutschen Mideel (B.D.M) وللنساء منظمة أخري أسماها النساء الوطنيات الاشتراكياتNazional Sozialistsche Frauen (N.S.F) ، وأقام لجماعات الطلاب منظمة اتحاد الطلاب الاشتراكيين القوميين (N.S.S.B) وللأطباء منظمة اتحاد الأطباء الاشتراكيين القوميين (N.S.A.B) وكذلك المحامين (N.S.D.F.B) والموظفين والقضاة منظماتهم الخاصة، كما أنشأ اتحاد للشئون الخارجية (N.S.A.S).
كما أسس كذلك رابطة ثقافية لتضم شمل المثقفين والفنانين ، وأنشأ هيئات تهتم بأعمال الخير منبثقة من المنظمة الوطنية لرفاهية الشعب وكان من أهم أعمالها "معونة الشتاء"Wenter Hilfesry ، وأنشأ دائرة بجانب جيش العاصفة تولي رئاستها "فرانز فون ايب" Franz Von Eipp أطلق عليها المكتب السياسي للجيش (W.P.A) وانقسم المكتب إلى خمسة أقسام لمعالجة المشاكل المتعلقة بالسياسة الدفاعية الخارجية والسياسية الدفاعية الداخلية والقوات الدفاعية وطاقات الدفاع الشعبي وما شابهها ؛ وبهذا كسب الحزب شعبية كبيرة مكنته من كسب الأعداد الكبيرة خلال سنوات الأزمة الثانية 1929، فقد انضم إلى الحزب قبل 14 سبتمبر 1930 حوالي 239.000 من أعضاء حزب الشيوعي (K.P.D) أي ثلاثة أضعاف بالمقارنة بعام 1925 ويرجع ذلك إلى استغلال الأزمة الاقتصادية وزيادة عدد المتعطلين والدعاية الناجحة للحزب في استغلال الخوف من الشيوعية واليهودية علي حد سواء، والتأثير السياسي والاجتماعي للحزب وقيادته ووجود الدعم من الوطنيين المتحمسين وسوء الأحوال الاجتماعية ووعود الحزب بحل مشكلة البطالة وتحسين أحوال الفلاحين والعمال . ويمكن ملاحظة شعبية الحزب المتزايدة في نتائج الانتخابات، ففي 1924 كسب حوالي 22 مقعدا وفي 1928 حصلت علي 12 مقعدا ثم ارتفع مرة أخري في 1930 حيث حصل علي 107 مقعدا في نوفمبر 1932 حصل علي 230 مقعدا.
مبادئ النازية: تدعو النازية من خلال نظرتها إلى العالم Welten Schaung إلى إقامة ما أسمته الدولة الشعبية Volk Staat ، وهو التعبير المرادف من رأى هتلر للنازية ، ولقد انفردت الدعوة النازية من بين الحركات السياسية الألمانية المعاصرة بتمجيد العنصر الألماني وإبراز مكانته بين العناصر الإنسانية الأخرى، وأحقية الدول الألمانية في تبوأ مركزها اللائق بين الدول، وقد وضع الحزب النازي المبادىء العنصرية في مقدمة برنامجه السياسي وتعتبر تمجيد العنصر الألماني والتعريف بقيمة رسالته أمرا جوهري.
والجدير بالذكر أن التفوق العنصري للجنس الآري لم يكن صنيعة ألمانية بل تمتد جذورها إلى فلاسفة القرنين الثامن والتاسع عشر وقد تأثر هتلر بهما وتبني وجهات نظرهم في كتابه (كفاحي – Mein Kampf ) ومنهم فريدريك ليست وآرثر جوبينو صاحب نظرية تفاوت الأجناس البشرية وريتشارد فاجنر وفريدريك نيتشه واوستين تشمبرلين أول دعاة الجامعة الألمانية التي تبناها فيما بعد جورج شوبنير ، وكذلك فخته الذي كتب رسالة أسماها "خطاب إلى الشعب الألماني" وليوبون وشوبنهور ولورد نورث الفي، وملخص نظرياتهم التي تؤمن بها النازية بها هي التفوق العنصري للشعب الألماني وبحقه في الزعامة الألمانية، لو استطاع المواطن الألماني المحافظ علي سلالته الآرية وتجنب الاختلاط بالعناصر الشعبية المتسللة وبالرغم من ذلك فيجب القول أن الفريد روزنبرج صاحب كتاب أسطورة القرن العشرين هو المؤسس الحقيقي للنظرية العنصرية، وهو أب الدعاة النازيين وفيلسوفها الأكبر، واتفق هتلر وروزنبرج علي اعتبار أن الشعب الألماني هو المحتوي علي أكبر نسبة من الغالبية الآرية، ولقد خدمت نظرية التفوق العنصري انتشار الدعوة النازية فأكسبتها طابعا مميزا إلى جانب نظرية المجال الحيوي (Lebensraum) في الوقت الذي هزمت فيه ألمانيا وباتت تعاني من الاحتلال.
وتدعو نظرية المجال الحيوي إلى وحدة ألمانيا الكبرى والتوسع في مجالها الحيوي، أي إيجاد علاقة معقولة بين السكان والمجال الحيوي وذلك لا يتحقق ألا بالقوة فالحدود الألمانية لم تعد تتناسب مع الاحتياجات الاقتصادية والجغرافية والعسكرية، وبناءا علي ما سبق أنه انطلاقا من مفهوم القومية الألمانية ستكتسب ألمانيا أعداد كثيرة من السكان يجب إيجاد منطقة توسع لهم تتناسب مع الاحتياجات الاقتصادية، لذلك طالب هتلر بضم النمسا علي اعتبار أنها ألمانية، وكذلك بضم السوديت علي اعتبار أن بها أقليات ألمانية. 
وإذا كانت النازية قد رفعت راية التفوق العنصري للألمان والدعوة المجال الحيوي ، فقد أرجعت سبب كل المحن التي نكبت بها ألمانيا إلى تسلل العناصر السامية إليها واندماجها فيه وعلي هذا الأساس قامت بالدعوة اللاسامية كحل ضروري سريع لإعادة تأسيس الدولة العنصرية، فإذا كان التفوق العنصري شعار رفعته النازية لإعادة الثقة فان اللاسامية رفع النازي رايتها لتوجيه جماهير الشعب إلي عدو مشترك ليقنع بخطورته علي كيانه ومستقبلة وليري فيه كل المسببات للانكسارات الألمانية وليضعه مسئولا عن كل النكبات التي ألمت بألمانيا وبشعبها بعد الحرب العالمية الأولي، والجدير بالذكر أن فكرة اللاسامية هي أيضا ليست صنيعة الحركة النازية ولكن بالإضافة إلى الفلاسفة  الألمان المذكورين سابقا ظهرت حركة كبيرة لاضطهاد اليهود ومنذ تكوين الاتحاد الألماني وكذلك دعوة الحركة الوطنية المسيحية تحت قيادة عمدة فيينا "كارل ليوجير" Karl Leoger التي أعطت هتلر الشرارة الأولي بمعاداة السامية.
وبهذا فان النازية تعتبر الـ Volk يعني الشعب العنصري، ثم بواسطة التقاء أفراد الدم الواحد ينشأ المجتمع العنصري الذي يجب أن يفني الفرد نفسه في خدمة المجتمع العنصري، وفي مكان وسط بين قاعدة الشعب العنصري والزعيم طالبت النازية بوجود فئة مختارة للحكم وهي الطبقة التي تمثل همزة الوصل بين الزعيم والشعب فتحمل أوامره إلى القاعدة التنظيم وتدين بالولاء والطاعة غير المشروطة، وهذا علي اعتبار أن الشعب بمجموعه لن يقدر علي التفرغ للمشاكل السياسية وأعباء الحكم، مما جعل من اللازم وجود فئة ذات صفات غير معينة تؤهلها للقيادة السياسية لتقوم بأعباء العمل السياسي نيابة عن الشعب وبالاشتراك مع الزعيم.
والزعيم (Führer) في نظر الدعوة النازية هو ذلك الشخص الذي يعبر في كل تصرفاته عن رغبات وآمال الشعب الأمر الذي يحق له بمقتضاه أن يكون له من السلطات ما لا يخضع لرقابة أو مناقشة، وعقيدة الزعامة تنحصر في نوعين: الزعامة الفردية وهي التي تستند إلى قاعدة أن الأفراد ليسوا في الاستعداد علي حد سواء في المؤهلات العقلية أو الإنتاجية، فهنالك درجات كل درجة أرقي من التي تحتها حتى تصل إلى درجة الزعيم وعلي حسب الدرجات تتوزع المسئولية والوظيفة والواجب، والزعيم الأكبر الذي يتولى قيادة الشعب، وهو الذي يكيف الشعب حسب إرادته وروحه ويضع الخطط العامة، ولقد وضحت مبدأ الزعيم في القرارات التي أصدرها هتلر بعد وصوله إلى الحكم وهي قرار 28 نوفمبر 1933 بإلغاء المواد 114، 115، 117، 118، 123، 124، 153 من دستور فيمار.
وبهذا فإن هتلر الزعيم يقف في قمة الهرم لهذا التنظيم الحزبي المعقد، هو الزعيم الأعلى للحزب والقائد الأعلى للجيش ورئيس منظمة العمال الألمان الاشتراكية الوطنية وممثل السلطة التشريعية ورئيس التنفيذية والذي له حق نقض القرارات القضائية.

 الحزب الحاكم:
بتولي هتلر أعلى المراتب السياسية في ألمانيا بلا دعم شعبي عارم، عمل الرجل على كسب الود الشعبي الألماني من خلال وسائل الإعلام التي كانت تحت السيطرة المباشرة للحزب النازي الحاكم وخصوصاً الدكتور جوزيف غوبلز. فقد روّجت أجهزة جوزيف جوبلز Joseph Goebbels الإعلامية لهتلر على انه المنقذ لألمانيا من الكساد الاقتصادي و الحركات الشيوعية إضافة إلى الخطر اليهودي. ومن لم تنفع معه الوسائل "السلمية" في الإقناع بأهلية هتلر في قيادة هذه الأمة، فقد كان البوليس السري "جيستابو" ومعسكرات الإبادة والتهجبر القسري كفيل باقناعة. وبتنامي إلاصوات المعارضة لأفكار هتلر السياسية، عمد هتلر على التصفيات السياسية للأصوات التي تخالفه الرأي وأناط بهذه المهمة للملازم "هملر". وبموت رئيس الدولة "هيندينبيرغ" في 2 اغسطس 1934، دمج هتلر مهامّه السياسية كمستشار لألمانيا ورئيس الدولة وتمت المصادقة عليه من برلمان جمهورية فايمار.
وندم اليهود أيما ندم لعدم مغادرتهم ألمانيا قبل 1935 عندما صدر قانون يحرم أي يهودي ألماني حق المواطنة الألمانية عوضاً عن فصلهم من أعمالهم الحكومية ومحالهم التجارية. وتحتّم على كل يهودي ارتداء نجمة صفراء على ملابسه وغادر 180.000 يهودي ألمانيا جراء هذه الإجراءات.
وشهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً منقطع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل. وتم تحديث السكك الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء
وفي مارس 1935، تنصّل هتلر من "معاهدة فيرساي" التي حسمت الحرب العالمية الأولى وعمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود بطيران وبحرية يُعتد بها وفي نفس الوقت، إيجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية. وعاود هتلر خرق اتفاقية فيرساي مرة أخرى عندما احتل المنطقة المنزوعة السلاح "أرض الراين" ولم يتحرك الإنجليز ولا الفرنسيون تجاه انتهاكات هتلر. ولعل الحرب الأهلية الإسبانية كانت المحك للآلة العسكرية الألمانية الحديثة عندما خرق هتلر اتفاقية فرساي مراراً وتكراراً وقام بإرسال قوات ألمانية لأسبانيا لمناصرة "فرانسيسكو فرانكو" الثائر على الحكومة الإسبانية.
وفي 25 أكتوبر 1936، تحالف هتلر مع الفاشي موسوليني الزعيم الايطالي واتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا، رومانيا، وبلغاريا بما يعرف بحلفاء المحور. وفي 5 نوفمبر 1937، عقد هتلر اجتماعاً سريّاً في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافية. وقام هتلر بالضغط على النمسا للاتحاد معه وسار في شوارع فيينا بعد الاتحاد كالطاووس مزهواً بالنصر. وعقب فيينا، عمل هتلر على تصعيد الأمور بصدد مقاطعة "ساديتلاند" التشيكية والتي كان أهلها ينطقون بالألمانية ورضخ الإنجليز والفرنسيين لمطالبه لتجنب افتعال حرب. وبتخاذل الإنجليز والفرنسيين، استطاع هتلر أن يصل إلى العاصمة التشيكية براغ في 10 مارس 1939. وببلوغ السيل الألماني الزبى، قرر الإنجليز والفرنسيون تسجيل موقف بعدم التنازل عن الأراضي التي مُنحت لبولندا بموجب معاهدة فيرساي ولكن القوى الغربية فشلت في التحالف مع الاتحاد السوفييتي وأختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي وأبرم معاهدة "عدم اعتداء" بين ألمانيا والاتحاد السوفييتي مع ستالين في 23 أغسطس 1939 وفي 1 سبتمبر 1939 غزا هتلر بولندا ولم يجد الإنجليز والفرنسيين بدّاً من إعلان الحرب على ألمانيا.
الانتصارات الخاطفة:
في السنوات الأربع اللاحقة للغزو البولندي وتقاسم بولندا مع الاتحاد السوفييتي، كانت الآلة العسكرية الألمانية لا تقهر. ففي ابريل 1940، غزت ألمانيا الدنمارك والنرويج وفي مايو من نفس العام، هاجم الألمان كل من هولندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، وفرنسا وانهارت الأخيرة في غضون 6 أسابيع. وفي إبريل 1941، غزا الألمان يوغسلافيا واليونان وفي نفس الوقت، كانت القوات الألمانية في طريقها إلى شمال إفريقيا وتحديداً مصر. وفي تحوّل مفاجئ، اتجهت القوات الألمانية صوب الشرق وغزت أراضي الاتحاد السوفيتي في نقض صريح لاتفاقية عدم الاعتداء واحتلت ثلث الأراضي السوفيتية من القارة الأوروبية وبدأت تشكّل تهديداً قوياً للعاصمة الروسية موسكو, وبتدنّي درجات الحرارة في فصل الشتاء، توقفت القوات الألمانية عن القيام بعمليات عسكرية في الأراضي السوفيتية ومعاودة العمليات العسكرية في فصل الصيف في موقعة "ستالينغراد" التي كانت أول هزيمة يتكبدها الألمان في الحرب العالمية الثانية. وفي شمال إفريقيا، هزم الإنجليز القوات الألمانية في معركة العلمين وحالت بين قوات هتلر والسيطرة على قناة السويس والشرق الأوسط ككل.

نشرت في:   المقتطف | السنة الأولى | العدد الأول | أبريل 2009 ميلادية -1430 هجرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق