جديد المقتطف

Post Top Ad

السبت، 26 سبتمبر 2015

تراجم صانعي المخطوط العربي في عصر الجبرتي

بقلم: د. محمد جمال الشوربجي

هذه المقالة على صغرها إلا أنها عظيمة النفع إذ أنها توثق لنا بعض تراجم صانعي المخطوط العربي من خطاطين ومجلدين وغيرهم في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين، وتكمن أهميتها في أن هذه التراجم تساعد في التأريخ للكثير من المخطوطات مجهولة تاريخ النسخ، فقد نجد اسم الناسخ ولا نجد التاريخ فيمكن بمعرفتنا لترجمة الناسخ أن نحدد التاريخ الذي كتبت فيه ولو بصورة تقريبية، أضف إلى هذه الأهمية أنها تؤرخ للحياة الثقافية في هذا العصر، وبخاصة أن فن الخط كانت له أصوله التي تنتقل من جيل لأخر، وهذه التراجم التي ذكرناها في هذا المقال ذكرها الجبرتي في كتابه عجائب الآثار. وقد جمعناها ليستفيد منها طالب العلم.

الشيخ الفاضل عبد الله أفندي الخطاط الملقب بالأنيس (ت:1159هـ/1746م): أحد المهرة في الخط، كتب علي الشاكري وغيره، أخذ عنه شيخ الكتبة حسن أفندي الرشيدي[1].
الشيخ الفاضل سليمان بن عبد الله  الرومي الأصل المصري (ت:1179هـ/1765م): جود الخط على حسن أفندي الضيائي وتميز فيه وأجيز، وكتب بخطه الفايق كثيراً من الرسائل والأحزاب والأوراد، كان حسن المذاكرة لطيف الشمائل حلو المفاكهة[2].
الشيخ الفاضل حسن أفندي بن حسن الضيائي المصري الخطاط (ت:1180هـ/1766م): ولد في منتصف شهر جمادى الثاني سنة1092هـ (1680م)، اشتغل بالخط وجوده على مشايخ هذا الفن في طريقتي الحمدية وابن الصايغ، أما الطريقة الحمدية -المنسوبة لشيخ المشايخ حمد الله بن بير علي المعروف بابن الشيخ الأماسي- فعلى سليمان الشاكري والجزايري وصالح الحمامي، وأما طريقة ابن الصايغ فعلى الشيخ محمد بن عبد المعطي السملاوي.
 كان شيخاً بهي الشكل شديد الإنجماع عن الناس، وله معرفة بالموسيقى والأوزان والعروض، وكان يعاشر الشيخ محمد الطائي كثيرا ويذاكره في العلوم والعارف، ويكتب غالب تقاريره على ما يكتبه بيده من الرسائل والمرقعات، وقد أجاز في الخط للكثير من الناس، ويجتمع في مجالس الكتبة مع صرامة وشهامة، توفي في منتصف ذي الحجة[3].
الشيخ الفاضل الأديب عبد الله بن سلامة الإدكاوي المصري الشافعي الشهير بالمؤذن (ت:1184هـ/1770م): ولد بإدكو قرب قرية رشيد سنة1104هـ/1684م فحفظ القرآن ثم قد إلى القاهرة دروس علماء عصره، واشتهر بالأدب ونظم الكثير من التصانيف، وقد كتب بخطه الفائق كثيرا من الكتب الكبار ودواوين الأشعار مثل ديوان حسان بن ثابت رضي الله عنه الذي أبدع في تنميقه وكتب على حواشيه شرح الألفاظ الغريبة، وكتاب نزهة الألباء، والجامع لفنون الآداب، وقاعدة خطه مشهورة بين أهل مصر، كتب لمحمد أفندي إسماعيل أغا السكندري كتاب الفتح القسي في الفتح القدسي للعماد الأصفهاني، وتوفي يوم الخميس خامس جمادى الأول[4].
الشيخ الفاضل إسماعيل بن عبد الرحمن الرومي الأصل المصري الخطاط الملقب بالوهبي (ت:1187هـ/1773م): هو شيخ الخطاطين بمصر، كتب الخط وجوده على شيخ عصره السيد محمد النووي، كتب بيده المصاحف مرارا، وأما نسخ الدلائل، والأحزاب، والأوراد السبعة مما لا يحصى كثره، وكان إنسانا بشوشا محبا للناس كريم الأخلاق، صاحب همة عالية، كتب عليه غالب من بمصر من أهل الكتابة، سافر إلى جهاد الروم وعاد مريضا، فلزم الفراش حتى مات يوم الأحد سادس عشر ذي الحجة[5].
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله  الرومي الأصل المصري المكتب الخطاط الملقب بالشكري (ت:1194هـ/1779م): جود الخط على جماعة من المشاهير حتى مهر فيه وأشتهر خطه في الأفاق، وأجاز كثير من الناس، ونسخ بيده عدة مصاحف ودلائل الخيرات وغير ذلك، كان وجيها عليه سيما الصلاح والتقوى حسن الأخلاق متواضع، توفي يوم الأربعاء ثالث جمادى الأولى، وصلي عليه بالأزهر ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى[6].
الشيخ الفاضل علي بن عبد الله الرومي الأصل المصري الخطاط الملقب بدرويش (ت:1199هـ/1784م): مولى درويش أغا المعروف بمحرم أفندي باشا اختيار وجاق الجاويشية، اشتغل بالخط وهو صغير، وجوده على حسن الضيائي وعبد الله الأنيس، ومهر فيه حتى أجازه حسن أفندي الرشيدي في محضر من أكابر الخطاطين، كتب بخطه الكثير من الكتب، كان حسن السمت والأخلاق، تزوج عبد الرحمن الجبرتي ابنته، توفي في جمادى الأولى ودفن بجوار قبر الإمام أبي جعفر الطحاوي[7].
الشيخ الفاضل مصطفى بن جاد شيخ المجلدين (ت:1202هـ/1787م): ولد بمصر ونشأ بالصحراء بجوار عمارة السلطان قايتباي، أحب صناعة تجليد الكتب وتذهيبها، فتعلم ذلك عند الأسطى أحمد الدقدوسي حتى مهر فيها وفاق أستاذه، وأدرك دقائق الصنعة والتذهيبات والنقش بالذهب المحلول والفضة والأصباغ الملونة والرسم والجداول والأطباع وغير ذلك، وانفرد بدقائق الصنعة بعد موت الأكابر كالدقدوسي، وعثمان أفندي بن عبد الله، والشيخ محمد الشناوي، كان حسن السمت والأخلاق، ولم يزل قانعا بصناعته ينسخ بعض الكتب ويبيعها ليربح فيها إلى أن توفى سابع شهر ذي القعدة رحمه الله تعالى[8].
الشيخ الفاضل حسن أفندي بن عبد الله الرومي الأصل المصري المكتب الخطاط الملقب بالرشيدي (ت:1205هـ/1790م): اشتراه مولاه علي أغا بشير دار السعادة صغيراً وهذبه وعلمه الخط فجوده على عبد الله الأنيس، وكان ليوم إجازته حفل نفيس، ولم يزل في خال سيده معتكفاً على المشق والتسويد والتجويد إلى أن فاق أهل عصره في جودة الخط، ولما توفى شيخ المكتبين إسماعيل الوهبى أصبح المترجم شيخاً للمكتبين باتفاق أهل الفن، نسخ بيده عدة مصاحف وأحزاب وغيرها، كان حسن السمت والأخلاق، وألف من أجله السيد محمد مرتضى الزبيدي كتاب حكمة الإشراق إلى كتاب الأفاق جمع فيه ما يتعلق بفنهم، ولم يزل شيخاً على الخطاطين والكتاب حتى مات، وبموته انقرض نظام هذا الفن[9].
الشيخ الفاضل أحمد بن يوسف الشنواني المصري الشافعي المكتب الخطاط المكنى بأبي العز (ت:1207هـ/1792م): يكنى أيضاً بحجاج، جود الخط المنسوب على الشيخ أحمد بن إسماعيل الأفقم ومهر فيه حتى أجيز ونال قسطاً من علوم الدين على يد شيوخ عصره، نسخ بيده كثيراً من المصاحف ونسخ الدلائل والكتب الكبار مثل الإحياء للغزالي، والأمثال للميداني، وانتفع الناس به طبقة بعد طبقة، توفى في سابع عشرين جمادى الأولى[10].
الشيخ الفاضل الأديب إبراهيم بن قاسم بن محمد بن محمد بن علي بن الحسين الرويدي المكتب المكنى بأبي الفتح (ت:1211هـ/1796م): ولد بمصر في سنة سبع وعشرين ومائة وألف، وحفظ القرآن وجوده، وجود الخط على الشيخ أحمد بن إسماعيل الأفقم على الطريقة المحمدية، فمهر فيه وأجازه، فكتب بخطه الحسن كثيراً من المصاحف والأحزاب والدلائل والأدعية في غاية الدقة والضبط، وأشير إليه برئاسة الفن، وكان إنساناً حسناً[11].
الشيخ الفاضل الأديب إسماعيل أفندي بن خليل بن علي بن محمد المصري الحنفي المكتب الشهير بالظهوري (ت:1211هـ/1796م): كان إنساناً حسناً قانعاً بحاله يتكسب بالكتابة وحسن الخط، وكان قد جوده وأتقنه على أحمد أفندي الشكري، وكتب بخطه الحسن كثيراً من الكتب والسبع المنجيات، ودلائل الخيرات، والمصاحف، وكان له حاصل يبيع به البن بوكالة البقل بالقرب من خان الخليلي، وله معرفة بالموسيقى ورب العود وينظم الشعر والموشحات، وله الكثير من الشعر أورده الجبرتي في تاريخه[12].
الشيخ الفاضل خليل المدابغي الناسخ (ت:1232هـ/1816م): سمي بهذا الاسم لكونه يسكن بحارة المدابغ، أشتهر فضله مع فقره وانجماعه عن الناس، وكان يتكسب من الكتابة بالأجرة، توفي يوم الاثنين ثامن عشر ذي القعدة[13].

الهوامش:



[1] الجبرتي: عجائب الآثار في التراجم والأخبار، ج1، تحقيق: عبد العزيز جمال الدين، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2012م، ص454.
[2] الجبرتي: عجائب الآثار، ج2، ص295.
[3] الجبرتي: عجائب الآثار، ج2، ص344-346.
[4] الجبرتي: عجائب الآثار، ج2، ص637،667-669.
[5] الجبرتي: عجائب الآثار، ج2، ص754.
[6] الجبرتي: عجائب الآثار، ج3، ص111.
[7] الجبرتي: عجائب الآثار، ج3، ص197.
[8] الجبرتي: عجائب الآثار، ج3، ص380.
[9] الجبرتي: عجائب الآثار، ج3، ص482.
[10] الجبرتي: عجائب الآثار، ج3، ص554.
[11] الجبرتي: عجائب الآثار، ج3، ص617.
[12] الجبرتي: عجائب الآثار، ج3، ص617-632.
[13] الجبرتي: عجائب الآثار، ج7، ص554.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق