جديد المقتطف

Post Top Ad

السبت، 17 أكتوبر 2015

الاتحاد الكونفدرالي الأردني الفلسطيني عام 1985

بقلم الباحثة: سعاد محمد التهامي..

كانت حرب لبنان 1982م وما آلت إليه من نتائج سببًا في تدشين مرحلة جديدة في العلاقات بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، كما ساهمت في عودة الأردن مرة أخرى إلى مسرح الأحداث من جديد، وجاءت تصريحات الليكود الإسرائيلي لتعمق من وجوده،  فقد جاءت تصريحات سواء من آرييل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي الذي اعتبر أن الأردن هو الوطن الفلسطيني البديل، أو الحملات الإعلامية الصهيونية التي رفعت شعار" الأردن هو فلسطين"(1)،  وهو شعار يكمن وراءه الكثيرمن السياسات الإسرائيلية التي تحقق الآمن لإسرائيل، وهذا الشعار كان كفيلًا ببعث الخوف مجددًا من عملية تجذير جديدة للأكثرية الفلسطينية في المملكة(2)، الأمر الذي جعل الملك حسين يدرك بأنه لامفر من التعاون مع منظمة التحرير الفلسطينية، وضرورة العودة مرة أخرى إلى مصر، ليشهد عام 1985م تقارب مصري أردني عادت معه العلاقات المصرية الأردنية والتي علق عليها مبارك بأن"...مصر ترحب دائمًا بكل تشاور معها وكل قادم إليها من أجل تحريك قضية الشعب الفلسطيني التي تواجه تيارات دولية عاتية" (3).  
وفي هذة المرحلة بذلت مصر جهدًا كبيرًا لإدخال منظمة التحرير الفلسطينية إلى صميم عملية التسوية، من خلال المساعدة في التوصل إلى صيغة تعاون مع الأردن تسمح بالالتفاف حول عقبة إشراك منظمة التحرير في عملية التفاوض إشتراكًا مباشرًا، وهذا ما علق عنه مبارك بقوله "تعلمون إننا نشارك في دفع الحوار الأردني الفلسطيني قدمًا حتى يؤتي ثماره المرجوه ويسفر عن بلورة موقف عربي موحد، تلتزم به كافة الدول العربية والقوى الصديقة ويكون كفيلًا بوضع الأطراف المؤثرة أمام مسئوليتها"(4).
وفي الثاني من نوفمبر 1984م عرض الملك حسين خلال أعمال الدورة السابعة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في العاصمة الأردنية عمان مشروع الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية مشيرًا إلى أن يكون التحرك أردنيًا فلسطينيًا مشتركًا وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية، وأنه في حال قيام دولة فلسطينية فإن العلاقة بينها وبين الأردن تكون كونفدرالية(5).
وعقب إعلان حسين عن مبادرته أمام  المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في عمان، جاء إلى القاهرة  وألقى أمام مجلس الشعب المصري خطابًا عرض فيه الإطار الأول لمبادرة التحرك المشترك الذي سبق وعرضها في المجلس الوطني الفلسطيني، وفي أثناء الجلسة حيا مبارك الملك حسين وبارك خطواته التي هدفت تخطي العقبات المفتعلة، وأعلن مبارك عن تأيده للمبادرة التي أعلنها جلالة الملك حسين وعلق مبارك قائلًا: "...إنها خطوة جادة نحو مسيرة السلام، وهي إسهام إيجابي للخروج من الطريق المسدود، وإنها ليست فرضًا على أحد الخيار المفتوح أمام الجميع والحوار المستمر هو السبيل الصحيح للاتفاق على الرأي الذي ترى فية كل الأطراف أنه الرأي الصائب"(6).
وفي 15 فبراير 1985م جرى التوقيع على اتفاق أردني فلسطيني، على أساس إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ضمن إطار الاتحاد الكونفدرالي المزمع إنشاؤه بين فلسطين والأردن، وحضور مفاوضات سلام في مؤتمر دولي بوفد أردني فلسطيني، وعرف هذا الاتفاق باسم "اتفاق عمان"(7).
معنى ذلك أن التقارب بين منظمة التحرير الفلسطينية والأردن قام على أساس ثلاثة مسائل أهمها: تشكيل وفد مشترك للمفاوضات، ربما ضم فلسطينين ليسوا أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية رسميًا، والتفاوض على أساس قرار 242وخطة ريجان التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي في سبتمبر1982م، وتبني نمط كونفدرالي للتعايش بين مملكة المتحدة والدولة الفلسطينية المستقبلية(8). وسيكون ثمار هذا التقارب والتوافق بين  منظمة التحرير والأردن فتح باب الحوار الأمريكي الفلسطيني والتي على أساسها سيواصل العمل باتجاة مؤتمر دولي للسلام، وعلى هذا الأساس سيتم توجية دعوة إلى منظمة التحرير الفلسطينية للمشاركة في هذا المؤتمر باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وسيأتي تبرير مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في المؤتمر الدولي المقترح ضمن وفد أردني فلسطيني مشترك(9).

الهوامش:
(1)  اعتمدت إسرائيل في العديد من تصريحاتهم حول أن "الأردن هو فلسطين" على تصريحات اثنين من ملوك الأردن الملك عبد الله والملك حسين، ففي عام 1948م قال الملك عبد الله: " أن الأردن وفلسطين شيئًا واحدًا"، وفي عام 1981م قال الملك حسين: "بأن الأردن هي فلسطين، وفلسطين هي الأردن"، وما نقلته الصحف عن الأمير الحسن أثناء حديثه للجمعية الوطنية الأردنية في 2 نوفمبر 1970م قوله: "... بأن فلسطين هي الأردن والأردن هو فلسطين، أرض واحدة ... تاريخ واحد ... ومصير واحد" كما اعتمد الإسرائيليون في روايتهم على أن ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية كانوا دومًا في صراع مع الأردن وأن ماحدث في إيلول الأسود كان لرغبتهم في سيطرتهم على الأردن باعتبارها بلدهم .... هذا ما اعتمد علية الإسرائيليون ليجعلوه منطلقًا لسياستهم. أنظر: http://tundratabloids.com/jordan-is-palestine        
     (2) Daniel Pipes, " Is Jordon Palestine” ar.danielpipes.org.
 (3) "مبارك في حديث للتلفيزيون الأمريكي"، الأهرام، عدد بتاريخ 26 يناير 1985م، ص1.
(4) "كلمة ألقاها حسني مبارك في حفل عشاء إقيم تكريمًا لرئيس زامبيا"، الأهرام، عدد بتاريخ 10فبراير 1985م، ص 5،1.
(5)   ويبقى السؤال المطروح هو، لماذا يكون التحرك السياسي في إطار كونفيدرالي وليس فيدراليًا؟
نظرًا لأن صيغة كونفيدرالية تبدد مخاوف الملك حسين وتجنب الفريقين الحرج، وحتى لاتثار مسألة الثقل الديمغرافي الفلسطيني في الصيغة الفيدرالية والذي يضاهي أكثر من ضعف توأمه في الشرق الأردني، وهذا الأمر كفيل ببعث مخاوف الملك حسين من جراء وحدة الجنسية في الفيدرالية، والذي سيؤدي بطبيعة الحال إلى ذوبان الهوية الأردنية، بينما تتبدد تلك المخاوف في الكونفدرالية التي تبقي على الجنسيتين مستقليتين ولا تستوجب توحيدًا لهما. ربحي حلوم، "قراءة سياسية وقانونية: الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية ... الخلفية وتبعات"، القدس العربي،  ص21.
(6) الهيئة العامة للاستعلامات، مصر والأردن بداية للتضامن العربي، (القاهرة: وزارة الإعلام الهيئة العامة للاستعلامات، د.ت)، ص 106.
(7) أسامة الغزالي حرب، الدولة الفلسطينية حدودها ومعطياتها وسكانها، (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 1992م)، ص43.
(8)   يزيد الصايغ، المرجع السابق، ص74.
(9)  "خطاب الملك حسين الذي وجهة إلى الأمة حول علاقة الأردن بالقضية الفلسطينية"، يوميات ووثائق الوحدة العربية 1986م، ط1، ( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1986م)، ص478.