جديد المقتطف

Post Top Ad

الجمعة، 13 نوفمبر 2015

دعوة النبي موسى بن عمران عليه السلام بين المصريين وبني إسرائيل

بقلم: د.محمد جمال الشوربجي

يدور هذا المقال حول موقف المصريون وبني إسرائيل من دعوة سيدنا موسى عليه السلام ومدى سرعة استجابة كل منهما وصدق إيمانه وذلك في ضوء آيات القرآن الكريم. جاء موسى عليه السلام داعياً فرعون إلى التوحيد وإثبات الإلوهية لله وحده؛ وترك بني إسرائيل ليرحلوا من مصر مع موسى عليه السلام، وهنا انقسم أهل مصر إلى ثلاثة أقسام آل فرعون والمصريون وبني إسرائيل. أما فرعون فكفر وصد عن دعوة النبي موسى بكل ما أوتي من قوة فكانت نهايته الغرق في البحر أثناء مطاردته لبني إسرائيل.

 وأما آل فرعون فمنهم من آمن ومنهم من كفر، فأما من كفر فقد غرق مع فرعون في البحر، وأما من آمن فقد حكى القرآن عنهم العجب العجاب وجاءت السنة النبوية لتتم هذا العجب، لم يتحدث القرآن عن عوام المصريين كأنه يقول إذا كان هذا هو حال المؤمنين من آل فرعون فما بالكم بعامة الشعب، إذا كان هذا هو حال قوم كانوا دائماً في كل زمان ومكان هم حائط السد الأول لدعوة أي نبي فما بالكم بعامة الشعب التي عرفت التوحيد من أيام إدريس عليه السلام.
كان القرآن إذا تحدث عن مؤمني أل فرعون أفاض الحديث وضرب الأمثلة التي تدل على صدق الإيمان ورسوخه في القلب، وأن الإيمان إذا رسخ في القلب فعل الأعاجيب، وإذا تأملت آيات القرآن التي تحدثت عن هؤلاء ستفهم الكثير من أخبار ومعتقدات المصريين القدماء مما لن تجده في الكتب والجداريات، فهيا بنا نرى هذا الأمثلة التي ذكرها القرآن لهؤلاء المؤمنين.
تحدث القرآن في بلاغة رائعة عن زوجة فرعون تلك المرأة التي كان من المفترض أن تكون على نفس فكر زوجها رغبةً أو رهبه لكنها رفضت ما اعتقده هذا الملك المصري الظالم وآمنت بربها ودعوة نبيه موسى ولما ضايقها فرعون وحول حياتها إلى جحيم قالت كما جاء في القرآن }وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ{ (التحريم، الآية11).
ثم انتقل القرآن ليحدثنا عن ذلك الرجل المؤمن من آل فرعون الذي يكتم إيمانه خوفاً على نفسه لكنه ما أن يجد فرصة للدفاع عن دعوة الحق حتى يقتنصها فيقول الله تعالى: } وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ(28) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ(29) وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ(30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ(31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ(32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(33) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ(34) الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ(35) وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ(36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ(37) وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ(38) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ(39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ(40) وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ(41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ(42) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ(43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ(45){ (غافر)
لكن القرآن لم يكتف بهذا بل تحدث باستفاضة عن سحرة فرعون في عدة أماكن من القرآن الكريم في كل مرة نرى زاوية من زوايا القصة وبقراءتها كاملاً تكتمل قصة هؤلاء القوم قال الله تعالى: } وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ(113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(114) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ(115) قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ(116) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ(117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ(119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(120) قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ(122) قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ(124) قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ(125) وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ(126){.(الأعراف)
وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى: } فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ(41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(42) قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ(43) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ(44) فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ(45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(46) قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ(48) قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ(49) قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ(50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ(51){ (الشعراء)
وعندما تحدث القرآن عن واقعة قتل النبي موسى لرجل من آل فرعون ذكر قصة رجل جاء من أقصى المدينة يسعى ليخبر موسى عليه السلام أن القوم يدبوا له مكيدة للقبض عليه وقتله ونصحه بالفرار وكان هذا الرجل من أل فرعون أو ممن يعملون بالقصر فعرف بهذا الاجتماع الخطير فأخبر موسى حباً له،  وقد ذكر الحبر عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- أنه كان ممن آمن بموسى عليه السلام.
ثم جاءت السنة النبوية لتتم لنا الموضوع بذكرها لمثال آخر من داخل قصر فرعون ذالكم المثال هو قصة ماشطة فرعون تلك المرآة التي كانت تمشط لبنت فرعون وعندما أعلنت إيمانها عذبها فرعون في نفسها وأولادها فأبت إلا الإيمان فقتلها، فلما كانت رحلة الإسراء والمعراج للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، مر على قبر تفوح منه رائحة العطر فسأل سيدنا جبريل عليه السلام: قبر من هذا يا جبريل؟ قال: إنه قبر ماشطة فرعون، وهذه الأمثلة التي ذكرناها ما هي إلا ضرب الأمثلة لأولي الألباب وليس من باب الإحصاء.
وهنا قد يقول قائل: إذا كان هذا حال المصريون وبالأخص آل فرعون من الدعوة فما هو موقف بني إسرائيل من دعوة نبيهم؟ كانت من المفترض أن تكون الإجابة بالقول أنهم سارعوا وعضدوا دعوة النبي موسى إيماناً بصدق الدعوة وبخاصة أنهم من بيت النبوة، لكن للأسف جاء جواب القرآن بخلاف الظن، فالقرآن عندما يتحدث عنهم لا يذكرهم إلا بالسوء، فإنه لما ضرب مثلاً لبني إسرائيل قال الله تعالى: )إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِين(76) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ(78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ(79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ(81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ(82) تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)83( (القصص)

وعندما تحدث القرآن عن هروبهم من فرعون من النبي موسى وعبورهم البحر وكيف أنهم حوصروا بين جند فرعون والبحر حتى أمر الله تعالى نبيه موسى عليه السلام بأن يضرب البحر بعصاه فانفلق البحر فكان كل فلق كالطود العظيم، فعبر بني إسرائيل بين جبلين من ماء وبمجرد وصولهم للضفة الأخرى ودخول فرعون وجنده الماء أمر الله الماء بأن يعود كما كان وغرق فرعون ومن معه في اليم هذا وبني إسرائيل يقفون على الضفة الأخرى يرون ذلك وبعد قليل مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا يا موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، يا الله!!! كيف يعقل هذا؟ أبعد كل هذه الآيات يطلبون من النبي أن يسمح لهم بعبادة الأصنام؟ نعم، لأن الله تعالى قال فيهم: } وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ{ (البقرة، 93) فعبدوا العجل في فترة غياب النبي، ثم عبدوا الأصنام بعد وفاة النبي سليمان عليه السلام هذا بخلاف ما فعلوا في أنبياء الله من التكذيب والقتل. الحديث في هذا الموضوع شيق وطويل ولكن خلاصة القول أن المصريون كانوا أسرع وأصدق إيماناً بدعوة النبي موسى عليه السلام من قومه بني إسرائيل.