جديد المقتطف

Post Top Ad

الثلاثاء، 10 يناير 2017

الأحواز .. قضية عربية منسية

بقلم/ أمل راشد العتيبي
باحثة ماجستير من المملكة العربية السعودية



الأحواز (عربستان)، تلك الأرض العربية التي تقع تحت الاحتلال الإيراني منذ عام 1925م, وتسمى الاّن بخوزستان، وتقع في الجنوب الغربي من إيران, التي عملت جاهدة بشتى الوسائل على محو هويتها، وقبل الحديث عن سياسة إيران القمية في هذا الإقليم, سوف نستعرض الأدوار التاريخية التي مر بها والتي تؤكد عروبة الأحواز واستقلالها كإمارة عربية على مر العقود.

كان العيلاميون الساميون أول من استوطن الأحواز, ثم خضعت بعد ذلك للبابليين ثم الاّشوريين، وبعدها اقتسمها الكلدانيون والميديون, إلى أن جاءت المملكة الساسانية عام 241م. وخلال تلك الفترة قامت ثورات متعددة ضد الغزاة الفرس حتى سمحت لهم بإنشاء إمارات عربية مستقلة، وصولا إلى الفتح الإسلامي لعربستان على يد أبو موسى الأشعري وقد كانت تابعة اَنذاك لولاية البصرة، حتى عام 1436م عندما سيطر المشعشعين على الأحواز، وبعدهم جاءت آخر قبيلة حكمت عربستان، وهي قبيلة بني كعب والتى ظلت تحت الحكم العربي حتى عام 1925م عندما تآمرت إيران بمعونة بريطانيا ضد أمير الأحواز الشيخ "خزعل الكعبي"، وعملوا على اعتقاله والهيمنة على عربستان.



خريطة عثمانية قديمة تذكر إقليم عربستان
وبطبيعة الحال لم يعجب الشعب الأحوازي هذا التصرف من قبل إيران، فقامت ثورة الغلمان في العام نفسه، والتي أعقبها قيام سلطة عربية في الأحواز بقيادة محيي الدين الزيبق، ولم تستمر لأكثر من ستة أشهر حتى أسقطها الجيش الإيراني. ومنذ ذلك الحين، اتبعت إيران سياسة القمع والاضطهاد، وعملت جاهدة على محو الهوية العربية في هذا الإقليم بطرق عديدة، ومنها:
1-  تحريم التحدث باللغة العربية في الأماكن العامة، واستعمال اللغة الفارسية بدلا عنها، ومن يخالف ذلك يتعرض للعقاب.
2-    أن تكون مناهج الدراسة في المدارس باللغة الفارسية فقط، ولا يجوز التحدث بأي لغة أخرى.
3-    منع قراءة القرآن الكريم، لأن قراءته ترسخ اللغة العربية في تلك الأرض، وعلى ضوء هذا أغلق الفرس المراكز والدور التي كانت تقوم بتعليم الأطفال القرآن الكريم.
4-    منع تسمية المواليد بأسماء عربية.
5-    تحريم الاستماع إلى الإذاعات العربية.
6-  منع التزي بالزي العربي (الكوفيه والعقال) واستبدالها بالبهلويه، وعلى أثر هذا القرار قامت ثورة الحويزة عام 1928م، والتى أكدت اعتزاز الأحوازيين بلباسهم العربي، فقد كانو يرتدون اللباس العربي مرددين (ياعقال نسوي لك هيبة).
7-  عملت إيران على سياسة التهجير، فأجبرت العرب تحت التهديد والبطش على الانتقال إلى شمال إيران، وإحلال الإيرانيون مكانهم، لزيادة كثافتهم العددية في عربستان.
8-    إغلاق المدارس الدينية التي كانت تدرس باللغة العربية.
9-  إصدار جريدة في المحمرة (عاصمة الأحواز) وتصدر هذه الجريدة باللغة الفارسية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد, بل ألزمت الأحوازيين بشرائها وقرأتها.
10-    منع تداول المطبوعات العربية، ومن يتداولها يقدم للمحاكمة باعتبارها من المحرمات التي يعاقب عليها القانون.
11-    الاستيلاء على المكتبات الخاصة، ونقل موجوداتها إلى داخل إيران، كما تم إتلاف عدد كبير منها، ورميها في نهر كارون.
وعلى الرغم من كل هذه القرارات، لكن العرب لم يخضعوا للسياسة الإيرانية، لاعتزازهم بلغتهم بالعربية، فهي تمثل وجوده القومي.
ولما لاحظوا الفرس أن الاجراءات السابقة لم تنفع ركنوا إلى:
1-   منع اشتغال أي عربي في الوظائف الحكومية، إلا من كان يجيد التحدث باللغة الفارسية، وتكون معه شهاده تثبت ذلك، وقد أدى هذا القرار إلى تشرد عدد كبير من المناضلين العرب، الذين رفضوا التخلي عن لغتهم إلى خارج الأحواز.
2-   عدم قبول شهادة أي عربي في المحاكم لا يتحدث باللغة الفارسية، بحجة أن القضاة لا يعرفون اللغة العربية، ولا يقبل مترجم للعربية أمام القضاء.
3-   إدانة العرب بتهم زائفة، فلم يخرج عربي واحد من المحاكم دون إدانة واتهام، رغم توفر البراهين التي تثبت تجني الفرس عليه.
4-   رفض جميع المعاملات إذا لم تكن باللغة الفارسية، ويمنع مراجعة الدوائر
إن لم يكن التفاهم مع موظفيها باللغة الفارسية.
5-   قطع المياه عن مزارع العرب، وعند ذهاب المزارعين إلى الحاكم الفارسي لاستعطافه حتى يأمر بإرجاع المياه، كان يرد عليهم بأنه لا يفهم ما يرددون، ويلزمهم بالتحدث باللغة الفارسية حتى يفهم مطالبهم كما يزعم.
6-         تغيير المدن والشوارع والمحلات من أسماء عربية لأسماء فارسية.
7-         تجريد العرب من السلاح.


وقد قامت عدة جمعيات وجهات عربية أحوازية عملت في خدمة تلك القضية، على محاولة تحريك الرأي العام نحو قضيتهم، ومنها: جبهة تحرير عربستان، الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز، الجبهة العربية لتحريرالأحواز، حركة النضال العربي لتحرير الأحواز.
كل ما ذكرناه من سياسة القمع الإيراني غيض من فيض من معاناة شعب عربي مناضل. 

* يمكنكم تحميل جميع أعداد المجلة من هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق