جديد المقتطف

Post Top Ad

الأحد، 26 مارس 2017

ترجمة دليل سوريا للجنود الأمريكيين عام١٩٤٢ - الحلقة1

ترجمة كتاب دليل سوريا الذي كان يحمله عناصر الجيش الأمريكي في الحرب العالمية الثانية
ترجمة الدكتور: عبد العظيم صفاف *


يبدأ كتيب دليل سورية للجنود الأمريكيين 1942 مخاطباً الجندي الأمريكي: وحدتك تلقت الأوامر بالذهاب إلى سورية. في القريب العاجل ستجد نفسك على شواطىء البحر أو في الصحراء التي لعبت دوراً عظيماً في تاريخ العالم. أنت كجندي أمريكي ستصبح واحداً ممن لا يحصى من الرجال المحاربين عبر أكثر من ألفي عام، والذين قدموا لهذه الأرض التي تربط أوربا بآسيا، الإسكندر الأكبر، قيصر، ونابليون، كلهم حاربوا على هذه الأرض للسيطرة على العالم.


في أول الكتيب يضعون المثل السوري: إذا أطعمت فأشبع و إذا ضربت فأوجع
"If you give, give plenty; and if you strike, strike hard"

هنا بدأت ديانتان من أعظم ديانات العالم، المسيحية واليهودية. المصريون، البابليون، الفرس، الروم والأتراك والأوربيون تركوا آثار حضاراتهم فيها. ولثلاث قرون من الزمان موجات من الصليبيين من أوروبا قدمت وحاربت المسلمين في محاولة السيطرة على الأرض المقدسة.


أنت في سورية لتقاتل وتربح ضد هتلر الذي يحاول السيطرة على العالم. وجزء كبير من مهمتك هي العمل على كسب أصدقاء لمساعدتك في معركتك، لأن الحرب الفكرية لا تقل أهمية عن الدبابات والطائرات والمدافع. أنت هنا لتمنع هتلر من أخذ هذه المنطقة الاستراتيجية (سورية). لقد حاول السيطرة عليها مرة وسيحاول مرة أخرى دون شك. وهذا ما دعى الجيش الفرنسي الحر والقوات البريطانية لاحتلال سورية في تموز ١٩٤١. وبقرار من عصبة الأمم تم إعطاء فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى حق الانتداب في سورية. ولكن وعندما استسلمت فرنسا في الحرب العالمية الثانية، بدأ السياحة الألمانية تغزوا هذا البلد. مما دعى بريطانيا والجيش الفرنسي الحر للمسارعة في حماية حقول البترول وأنابيب البترول والدفاع عن هذا الجسر (سورية) الذي يربطنا بآسيا.
مجيئكم سيرحب به السوريون. وفي الحقيقة، بعد الحرب العالمية الأولى طالب السوريون أن توضع بلادهم تحت الانتداب الأمريكي. فالعديد من السوريين تلقوا تعليمهم في الجامعة الأمريكية ببيروت. لذلك فأنتم في بلد صديق، ولن تكون مهمتكم صعبة في تكوين صداقات لو استخدمتم الحس السليم في التعامل مع أهل هذا البلد. لكن مهما كنتم لبقين وحذرين، فإن احتمال ارتكاب الأخطاء وارد إذا لم تتعلموا بعض الأمور عن الشعب السوري. وهذا الكتيب يعني بإعطائكم صورة سريعة عن الشعب السوري، لمساعدتكم في تسهيل فترة وجودكم في سورية.
هذه الحرب هي حرب أفكار و مبادىء:
أحد السبل للتغلب على المحور (بقيادة ألمانيا) في سورية وفي مناطق أخرى من العالم الإسلامي هو إقناع هذه الشعوب أن الأمم المتحدة هي صديقتهم. فمنذ بداية الحرب ودول المحور تحاول من خلال الدعايات والشائعات نشر مفهوم أن الحرب إنما هي حرب دينية بين المسيحين والمسلمين في هذه البلاد. أرادوا أن يوقدوا نار الكراهية في تركيا والجزيرة العربية والشمال الإفريقي ضد الحلفاء. لكن خططهم باءت بالفشل لأن المسلمين، المتدينين، يعلمون أن النازية هي عودة للوثنية وهذا تهديد لدينهم ودين الآخرين.


عندما تستطيع تفهم مزايا المسلم وعاداته من خلال تعاملك الجيد مع الشعب السوري، فإنك تحافظ على السمعة الجيدة للأمريكي والمتوفرة اليوم لدى الشعب. وتستطيع في نفس الوقت سحب السم من فم الأفعى النازية.
الأرض القديمة .. الأرض المقدسة:
عندما تقف على الشاطئ السوري وظهرك للبحر المتوسط فأنت تنظر شرقاً إلى هذه الأرض العظيمة، جسر يربط بين أوروبا وآسيا، عبرتها ولقرون عديدة قوافل الحرير والتوابل والحلي والجواهر من الشرق إلى العالم الغربي.
اليوم .. نحن مدللين بعض الشيء، ففي خلال ١٢ ساعة يمكن للسفن أن تقطع هذا الأخدو المحفور في الرمال، قناة السويس، لتبدأ رحلتها عبر البحر الأحمر إلى الهند. هذه القناة التي تم افتتاحها في تشرين الثاني عام ١٨٦٩ بعد حوالي عشر سنوات من العمل المضني من قبل المهندس الفرنسي دي ليسبس.. وقبل افتتاح هذه القناة ومنذ أيام الفينيقيين كان طريق التجارة الطويل والمكلف والخطر من سورية عبر العراق وعبر الخليج الفارسي إلى الهند. في تلك الأيام كانت صيدا ميناء عظيم على البحر الأبيض المتوسط، ومنها أبحر التجار الفينيقيون للأطلسي وحتى إلى بريطانيا. أما اليوم فإن صيدا وشقيقتها صور مجرد مرافئ صغيرة على شواطئ بلاد الشام، احتل مكانتهما ميناء بيروت السوري ويليه موانئ طرابلس واللاذقية.
المدن الساحلية:
في هذه المدن الحية والنامية تجد بعض الشوارع الرئيسية تغص بكل أنواع الناس من الشرق الأدنى "تجار، صيادون، أصحاب مراكب، وسائقي الجمال" يتكلمون لغات مختلفة. الناس الذين ستلتقي بهم أذكياء ومطلعين، كما العادة في معظم الناس الذين يتعاملون بالتجارة ويتحلون بسلوكيات وعادات أخذوها من هنا وهناك.


إن بيروت بشكل خاص مدينة عالمية، تم إنشاء الجامعة الأمريكية فيها، وهي مدرسة أمريكية مسيحية كان لها تأثير كبير على انتشار التعليم في كافة سورية. اما اللاذقية فبالرغم من وجود الحوانيت والفنادق ودور السينما والمطاعم وحمامات السباحة الممتدة على شاطئها، إلا أنها تبقى مدينة سورية نموذجية. مخازنها الصغيرة كفتحات في الحائط، وتعرض بضائعها على سلال مسطحة على شكل الصحون الكبيرة، تُكوّم عليها أكوام عالية من البرتقال والزيتون والتمور. إن اللاذقية مشهورة عندنا في أمريك،ا لأنها تعطينا أفضل أنواع التبغ في العالم، نضيفه للتبغ الأمريكي ليعطيه نكهة عالية.
سوف ترى المدن الكثيرة بسكانها، لكنها صحراء، لكن سكانها هم الذين سيعطونك النكهة الحقيقية للمكان.
عرب الصحراء:
أو رجال القبائل لديهم القليل من الكماليات، لا تتعدى القهوة والسكر والتبغ. حتى في أيام الأعياد فإنهم لا يأكلون إلا القليل. وعندما لا يكون لديهم ضيف فإن قطعة خبز مع القليل من حليب الجمل هو كل ما يحتاجونه. ويستطيعون السير مسافات طويلة على هذه الحمية البسيطة. يقال أن البدوي لا يمكن أن تلتقيه بدون قرصة جوع في معدته. لكن عندما يأتي إليهم ضيف فيجب ذبح غنم مع اللبن وخبز التنور.
إن أكثر من ٢٥٠٠٠٠ بدوي يجوبون أطراف الصحراء السورية مع مواشيهم من الجمال والأغنام يبحثون عن المراعي. ويمكن التعرف على البدوي بلباسه الفضفاض وغطاء رأسه مع خصلات شعر مجعدة تتدلى من تحت غطاء الرأس.
مزارعي أو فلاحي الصحراء:
يمكن القول أن هناك من هم أقل رومانسية من البدو، ويشبهون المحاربين من جبل الدروز، إنهم الفلاحين. ويمثلون العدد الأكبر من ٣.٥ مليون من سكان سورية ولبنان. وهم يحاولون قدر الإمكان الاستفادة من الأرض بالمواد القليلة المتوفرة لديهم.. إن الفلاح قادر على إعالة أسرته، مع القليل مما يمكن إدخاره. ومعدل الدخل في الريف السوري هو ٨٠ دولار في السنة، لكن الديون والفوائد كثيرة دوماً.


الفلاحون يعيشون في قرى متراصة مبنية قريباً من منابع أو مصادر المياه. بالنسبة لك طريقتهم قد تبدو بدائية، ولكن وعلى لسان أحد خبراء الصيانة الأمريكيين، فإن طريقتهم في التعامل مع الأرض وفلاحتها تعتبر واحدة من أفضل الطرق للمحافظة على التربة في العالم. ومحراثهم الخشبي مناسب جداً للتربة السطحية الحجرية التي يتعاملوا معها.
معظم هؤلاء المزارعين هم مستأجرين لزراعة الأرض أو للحصاد، فالأراضي يملكها عادةً بعض الإقطاعيين، يملك الواحد منهم مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة مع قراها.

 يتبع... 
لتحميل المقال

* سوري مقيم ببريطانيا...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق